الموفق الخوارزمي
14
مقتل الحسين ( ع )
يزل يقاتل حتى عرقب فرسه ، وبقي راجلا ، فجعل يقاتل وهو يقول : إن تعقروا بي فأنا ابن الحرّ * أشجع من ذي لبدة هزبر ولست بالخوار عند الكرّ * لكنّني الثابت عند الفرّ ثمّ لم يزل يقاتل حتى قتل ، فاحتمله أصحاب الحسين عليه السّلام حتى وضعوه بين يدي الحسين وبه رمق ، فجعل الحسين يمسح التراب عن وجهه ، وهو يقول له : « أنت الحرّ كما سمّتك به أمك ، أنت الحرّ في الدّنيا ، وأنت الحرّ في الآخرة » . ثمّ رثاه بعض أصحاب الحسين . وقال الحاكم الجشمي : بل رثاه علي بن الحسين عليه السّلام بقوله : لنعم الحر حرّ بني رياح * صبور عند مشتبك الرماح ونعم الحر إذ نادى حسين * فجاد بنفسه عند الصباح وروي : أنّه كان ينشد عند مكافحته : آليت لا اقتل حتى اقتلا * ولا أصاب اليوم إلّا مقبلا أضربهم بالسيف ضربا معضلا * لا ناكلا فيهم ولا مهللا قال : ثمّ برز من بعده برير بن خضير الهمداني ، وهو يقول : أنا برير وفتى خضير * أضربكم ولا أرى من ضير يعرف في الخير أهل الخير * كذاك فعل الخير من برير وكان برير من عباد اللّه الصالحين ، فحمل وقاتل قتالا شديدا ، وجعل ينادي فيهم : اقتربوا مني ، يا قتلة المؤمنين ! اقتربوا مني ، يا قتلة أولاد البدريين ! اقتربوا مني ، يا قتلة عترة خير المرسلين ! فبرز إليه رجل يقال له : يزيد بن معقل ، فقال لبرير : أشهد أنّك من المضلّين ، فقال له برير : هلم ، فلندع اللّه أن يلعن الكاذب منّا ، وأن يقتل المحق منا المبطل . فخرجا ، ودعوا اللّه تعالى في ذلك ، وتبارزا فضرب يزيد بريرا ضربة